الشيخ محمد الصادقي

144

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

عما كانوا يفعلون ، فيجيبهم الذين ظلموا : قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 29 ) . حوار ما ألطفه بين أهل النار تأتي لهم بكل بوار : « وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ، قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ . وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 34 : 33 ) . وخلاصة دعوى أزواجهم المستضعفين أننا كنا مؤمنين فصددتمونا عن الهدى إذ « كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ » في « مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » واليمين في المكر هو الإتيان من واجهة الحق وصورته بسيرة الباطل وسريرته ، أن تجعل آيات اللّه وبيناته ذرائع لنكرانها من حيث لا يعلمون : « ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ » ( 7 : 17 ) . وخلاصة الرد من المستكبرين الذين ظلموا « أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ » - « بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ » « وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ » فالإيمان على بصيرة ويقين لا يزعزعه مكر الليل والنهار والإتيان عن اليمين ، فإن حجة الإيمان بالغة وحجة الكفر داحضة ، وأين بالغة من داحضة ؟ وإن كانتا في صراع دائب ، فإن سعي الكفر - أيا كان - خائب ( فالمؤمن كالجبل الراسخ لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف ) !