الشيخ محمد الصادقي
108
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ألم يروا من آيات إمكانية المعاد وضرورته الآفاقية ، فإن كانت منفصلة من ذوات أنفسهم « أَ وَلَمْ يَرَ . . . » آية أنفسية حسية يراها كل راء « أَنَّا خَلَقْناهُ » الإنسان « من نطفة » لم تكن شيئا مذكورا « فإذا » بعد ما يكبر ويعقل « هُوَ خَصِيمٌ » : كثير المخاصمة في حق المعاد وهو أهون من خلقه أوّل مرة ، وهو « مبين » في خصومة متعنت : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) . ينسى خلقه أوّل مرة من نطفة ، ثم يستنكر حائرا مائرا خلقه ثاني مرة من ترابه وهو أهون عليه ، يضرب على ذلك مثلا ملموسا من عظم نخر يفركه « 1 » ثم يقول قولته : « مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ » ؟ وأحسن بجوابه الحاضر حيث يصدقه كل مصدق بالخالق : « قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ » مهما اختلف خلقه في المرتين ، وهو في الثانية أهون « وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ » كالأوّل أو أصعب « عليم » فضلا عن الأهون ! وإنها براهين قاطعة قاصعة لا فواق لها لأي خصيم حول المعاد ، فلئن كان
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 395 - 88 في الاحتجاج روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي ( عليه السلام ) ان يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) فان إبراهيم ( عليه السلام ) قد بهت الذي كفر ببرهان على نبوته ؟ قال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ومحمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أتاه مكذب بالبعث بعد الموت وهو أبي بن خلف الجمحي معه عظم نخر ففركه ثم قال يا محمد « مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ » فأنطق اللّه محمدا بمحكم آياته وبهته ببرهان نبوته فقال : « يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » فانصرف مبهوتا ، وفي الدر المنثور 5 : 269 عن ابن عباس ان ضارب هذا المثل العاص بن وائل ، وعنه أيضا انه عبد اللّه بن أبي ، وثالث عنه انه أبي بن خلف ، ورابع عنه انه أبو جهل .