الشيخ محمد الصادقي
96
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
مسايرتهن ما لا يمس من كرامة بيت النبوة ، ثم تخييرهن كما خيّر ، واخترن اللّه ورسوله والدار الآخرة : وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( 29 ) . وإنه ليس الأجر العظيم إلّا للمحسنات منهن بعد ما أردن اللّه ورسوله والدار الآخرة ، فهناك إرادة الإحسان وهنالك تحقيق الإحسان ، وليست الإرادة لتكفي ما لم يتحقق المراد بالحسنى ، ثم العاقبة الحسنى بمواصلة الإحسان في إرادة اللّه ورسوله ، واما اللاتي يردن اللّه ورسوله والدار الآخرة بغية البقاء في بيت النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ثم لا يحسنّ كما يناسب ذلك البيت ، ومن ثم يحاربن في حرب الجمل أما ذا ؟ وصيه الطاهر . فهن بعيدات من الأجر فضلا عن عظيمه ، وأبعد من العامرية التي اختارت قومها ! . ثم الإحسان في جو الوحي والتنزيل أفضل أجرا من سواه كما الإساءة أرذل وأنكل ، حيث البعد الثاني لكلا الإحسان والإساءة راجع إلى إحسان هذا البيت وإساءته بين الناس ، فعلى مستوى عظم ذلك البيت يعظم أجر الإحسان وعذاب الإساءة ، وهذه قاعدة عادلة سارية في أبعاد الأفعال خيرا أو شرا ، وكما تواتر عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في من سن سنة حسنة أو سيئة . وهل التسريح هنا هو التطليق رجعيّا أم بائنا ، فمن تختار الحياة الدنيا يطلقها بصيغة ؟ أم ان اختيارهن لها طلاق ؟ التسريح صريح أنه فعل من النبي إن اخترن الحياة الدنيا ، فليس اختيارهن إذا بنفسه طلاقا ، وليس التسريح - فقط - صيغة لفظية للطلاق ، إلّا أن تسريح كل شخص بحسبه ولا نعرف تسريحا اسلاميا للأزواج إلّا بالتطليق ، إلّا ان يختص النبي