الشيخ محمد الصادقي
9
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والمجادلة : « رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » ( 22 ) وفي الكهف : « ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً » ( 12 ) . ولم يأت الأحزاب الإحدى عشر فيه إلّا بشرّ « كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ » ( 40 : 5 ) مما يدل على أن في عديد الأحزاب شرا قضية الاختلاف وإن كانوا من حزب اللّه : « فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ » ( 42 : 65 ) فإنما الاختلاف والاختلاق في حزب الشيطان ، وحزب اللّه واحد : « وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ » ( 6 : ) 153 ) « . . . وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ . مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » ( 30 : 32 ) « فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » ( 23 : 53 ) ! وهؤلاء هم أهل كتاب واحد وأمر واحد فتقطعوا أمرهم بينهم . . والأحزاب ثلاثة ، هنا في الأحزاب كلها حزب الشيطان ، ولذلك تتسمى سورة الأحزاب مستعرضة سيرة الأحزاب وثورتهم وسريرتهم ، ولكي ينتبه المؤمنون فيتماسكوا قدر المستطاع في حزبهم الواحد « حزب اللّه » : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا . . . » ! وأهم تماسك بين أفراد يجعلهم حزبا هو العقائدي الذي يحلّق على كافة الوحدات والطبقات سياسيا واقتصاديا وثقافيا أماذا ، وفي قمتها التوحيد حيث يوحد بين قطاعات عظيمة بشرية يجعلها حزب التوحيد ، ومن ثم الرسالة الإلهية ، فأحرى بالمسلمين أن يكونوا حزبا واحدا هو حزب اللّه مهما اختلفت درجات إيمانهم وسائر ميزّاتهم وفوارقهم حيث تظل تحت ظل الإسلام وحدة متماسكة وصفا متراصّا لهم قوتهم الصارمة ضد الأحزاب الكافرة ، وحين لا نجد أي حزب في صارم الوحدة من كل الجهات إلّا وحدة جانبية