الشيخ محمد الصادقي

84

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ . . » وليس قضاء النحب - فقط - الموت ، فصيغته الخاصة منهم من قتل أو مات ، وهما من مصاديق قضاء النحب في سبيل اللّه فقضاء النحب فيما عاهدوا اللّه عليه ليس إلّا أن يعيشوا ملتزمين بعهده في كافة الحقول ، ومن أفضلها الجهاد في سبيل اللّه بأنفسهم ثم بأموالهم ، « فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ » ما وجدوا للجهاد ظروفا صالحة ، ثم « وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ » قضاء نحبه ليس - فقط - انتظارا للشهادة حيث الانتظار لها - فقط - ليس انتصارا لقضية الايمان ، بل هو الانتصار لظرف يقضي فيه نحبه ان « يقتل أو يقتل » في سبيل اللّه : إحدى الحسنيين ! فقد يعني « نحبه » : عهده ومراهنته إذا وجد له مكانه ومكانته ،

--> وسلم ) غبت عنه لئن أراني اللّه مشهدا مع رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فيما بعد ليرين اللّه ما اصنع فشهد يوم أحد فاستقبله سعد بن معاذ ( رضي اللّه عنه ) فقال : يا أبا عمر ! والى اين ؟ قال : واها لريح الجنة أجدها دون أحد فقال حتى قتل فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم ونزلت هذه الآية « رِجالٌ صَدَقُوا . . » وكانوا يرون انها نزلت فيه وفي أصحابه ، ومنهم مصعب بن عمير كما اخرج الحاكم وصححه وتعقبه الذهبي في الدلائل عن أبي هريرة ان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) حين انصرف من أحد مر على مصعب بن عمير وهو مقتول فوقف عليه ودعا له ثم قرأ « مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ . . » ثم قال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) اشهد ان هؤلاء شهداء عند اللّه يوم القيامة فاتوهم وزوروهم فوالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة الا وردوا عليه وفي ملحقات الاحقاق 3 : 363 روى نزول الآية في علي ( عليه السلام ) عدة من أعلام القوم منهم ابن الصباغ في فصول المهمة 113 قيل سئل علي ( عليه السلام ) وهو على المنبر عن الآية قال : في وفي عمر وحمزة وفي ابن عمي عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ، واما عمي حمزة فإنه قضى نحبه يوم أحد واما انا فانتظر أشقاها يخضب هذه من هذا وأشار إلى لحيته ورأسه عهد عهده اليّ حبيبي أبو القاسم ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) .