الشيخ محمد الصادقي
80
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهكذا نراه يتفلت عن هذه الأسوة المباركة أحيانا ويتلفت أخرى ولماذا ؟ انا لا أدري ! . وإليكم نبأ من المؤمنين معه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في تلك المعركة المزمجرة المحرجة التي برزت فيها معالم النفاق من طائفة ، وضآلة الايمان من أخرى ، ولكنما الثالثة : وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً ( 22 ) . واين هذه الآمنة المؤمنة من تلك المنافقة الفاتكة « . . . ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا . . يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا . . سلقوكم بألسنة حداد أشحة على على الخير . . » ! واين كان ومتى ، وعد اللّه ورسوله هجمة الأحزاب وتحليقهم هكذا بأقطار المدينة من فوقهم ومن أسفل منهم ؟ قد يكون مثل قوله تعالى « أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ » ( 2 : 214 ) و : « هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً » ( 11 ) بلاء وزلزالا من هجمة لا قبل لها من الأحزاب ، وزلزالا علّها أشد هي من هجمة الدعاية المنافقة : « ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً » وآية البقرة تصريحة بوعد البلاء والزلزال الشديد فهم يترقبونه ، وتلميحة بقريب النصر علّه مع الزلزال امّا هيه ؟ وكما كان الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) - على ضوء وعد اللّه - وعدهم بتظاهر الأحزاب عليهم وان اللّه ينصرهم « 1 » ولكن متى نصر اللّه ؟
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 253 ، القمي في حديث غزوة الخندق « وقد كان رسول الله