الشيخ محمد الصادقي
78
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
كل ذلك وهم فيه يتأسون ، وهو يتقدمهم حين يعيون ، يقول سلمان غلظت عليّ صخرة في ناحية من الخندق فلما رآني نزل فأخذ المعول من يدي فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة ، ثم ضرب أخرى فلمعت تحته برقة أخرى ، ثم ثالثة فلمعت أخرى قلت بابي وأمي يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ! ما هذا الذي رأيت لمع المعول وأنت تضرب ؟ . . قال : اما الأولى فان اللّه فتح علي بها اليمن ، واما الثانية فان اللّه فتح علي بها الشام والمغرب ، واما الثالثة فان اللّه فتح علي بها المشرق . . » هذا والخطر الخطير من الأحزاب محدق ، والقرّ شديد مطبق مرهق ، وحذيفة يرتعش بردا والرسول يصلي فإذا به يحن اليه ويلقي اليه طرفا من ثوبه ليدفئة في حنو وهو يناجي ربه ، وبعد ما ينتهي من صلاته يبشره حذيفة بالتي رآها في بريقات كالمعول وعرفها قلبه . « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » كهذه التي كانت للذين معه في مثل هذه المعركة الصاخبة ، لا فقط في اغتنام الغنيمة وصلاة الجماعة « تقول في المجالس كيت وكيت فإذا جاء الجهاد فحيدي حياد » ! « 1 » فمن الواجب على كل مؤمن ان تحلّق الأسوة في رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) على كل أقواله وعقائده وأحواله واعماله ، دونما تخلف عنه ولا قيد شعرة ، في فعله وتركه لزاما ورجاحة أما ذا ، وقد « هم عمر بن الخطاب ان ينهى عن الجرة من صباغ البول فقال له رجل : أليس قد رأيت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يلبسها ؟ قال عمر : بلى
--> ( 1 ) . قبسة من مشكاة الإمام علي ( عليه السلام ) في خطبة جهادية .