الشيخ محمد الصادقي
74
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ثم المؤمنون الصادقون الراجون اللّه والذاكرون له كثيرا ، لهم أسوة حسنة في رسول اللّه في هذه المعارك الصعبة : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ( 21 ) . « أسوة » من « اسو » : اسوت الجرح : داويته ، بخلاف الأسى : الحزن ، فالواوي منه بمعنى المداواة والإصلاح ، واليائي هو الحزن والأسى الجراح ، فالطبيب الآسى : هو المداوي ، والمصلح بين القوم : الآسى ، فالأسوة الحسنة هي حالة خاصة في الاتباع تضمن كلا النفي والإثبات بصورة مطلقة إزالة الأمراض وإصلاح الحال ، ولان الفعلة هي ما يفعل به ، فالأسوة هي ما يؤتسى به ، فهي الحالة التي يداوى بها ويصلح ، فقد تكون للإنسان نفسه كالنبي بما يوحى اليه ، أم باتباع غيره كالمرسل إليهم باتباعه في رسالاته ككلّ - في قول وفعل وتقرير في عقيدة وأية طوية من نية وعلم ، أم ظاهرة في فعل أم تقرير . و « أسوة حسنة في رسول الله » تعني الأسوة المطلقة بما يحمل من رسالة اللّه ، فيقتدي به شفاء لأدواء وإصلاحا بعد زوال الداء ! والرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « طبيب دوار بطبه قد أحكم مراهمه وأحمى مواسمه يضع من ذلك حيث الحاجة اليه من قلوب عمي وآذان صم وألسنة بكم متتبع بدوائه مواضع الغفلة ومواطن الحيرة ، لم يستضيئوا بأضواء الحكمة ولم يقدحوا بزناد العلوم الثاقبة فهم في ذلك كالأنعام السائمة والصخور القاسية ، قد انجابت السرائر لأهل البصائر ووضحت محجة الحق لخابطها وأسفرت الساعة عن وجهها وظهرت العلامة لمتوسمها ، مالي أراكم أشباحا بلا أرواح وأرواحا بلا أشباح ونساكا بلا صلاح وتجارا بلا أرباح وايقاظا