الشيخ محمد الصادقي

68

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

القتل قدر لا مفر منه ولا منجى عنه : « أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ . . » ( 4 : 78 ) ولئن أخرتم بفرار « وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا » وكل متع الدنيا قليل ، فحتى إن كان كثيرا في فرار عن حكم اللّه ففي الآخرة عذاب النار وبئس الصير ، فمما الفرار إذا ولا يخلف إلّا الخسار ، ولن ينفعكم ، وليس فرار العاقل الا إلى نفع أو عن ضرر و « لن » ! . قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 17 ) . هنالك يوحد إرادة السوء والرحمة في اللّه عدلا وفضلا ف - « وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ( 6 : 17 ) . أأمنتم إن فررتم من الزحف أن يريد اللّه بكم سوء فلا عاصم منه إلّا هو ، أو ان فررتم من الزحف ان يريد بكم رحمة فلا راد لفضله إلّا هو ، إذا فلما ذا الفرار عن رحمة اللّه إلى نقمته ، ومن خيره إلى ضره ، فهؤلاء البعيدون البعيدون » لا يَجِدُونَ لَهُمْ » هنا وهناك « مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا » يلي أمرهم « وَلا نَصِيراً » ينصرهم في بأسهم ! قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا ( 18 ) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 19 ) . « قد » تحقق « يَعْلَمُ اللَّهُ » إذ هو حقا يعلم المعوقين منكم : طن منافقين والذين في قلوبهم مرض ، تثبيطا عن الحرب وصرفا في وهن القول