الشيخ محمد الصادقي
352
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بَعْضُهُمْ بَعْضاً » فيما يشركون « إلّا غرورا » إذ لا يملكون حجة فيما يعدون « إلا غرورا » ! وإذ ليس هنالك كتاب من اللّه يسمح بذلك الإشراك ، ولا كتاب من الشركاء لرسلهم ، فيه دعوة إليهم ، فهذه الوهة فاضحة فاضية ، وليست الا غرورا ! كلّا ! ليس هنا أو هناك شرك ولا من قطمير في سماء أم في ارض ، بل : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 41 ) . هذه ! ولا ثانية لها إلا في الحج : « . . وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ » ( 65 ) . وإمساك السماوات والأرض ان تزولا ، يعم زوال الفناء ، وزوال السماوات وقوعا على الأرض ، وزوال الأرض سقوطا إلى عمق السماء ، وزوال كلّ وقوعا لاكنافها بعضا إلى بعض أما ذا من زوال ؟ « ان اللّه » لا سواه « يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » عن كل زوال عن حالتهما العامرة « وَلَئِنْ زالَتا » ألا يمسكهما اللّه وكفى « إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ » مسكة بعد الوقوع أم اشرافه ، فهو الممسك لهما وهو المزيل ، كما هو الخالق لهما دون اي بديل . وصحيح ان ذلك الإمساك في كافة جنباته ليس إلّا بقدرته الخلاقة ، ولكنه عالم الأسباب ، يتطلب منه سببا في ذلك الإمساك ، وعلّه عمد لا ترونها : « رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها » ( 13 : 2 )