الشيخ محمد الصادقي

332

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لذلك نرى القرآن يحرض العالمين إلى توسع العلم والتعقل في الكون ، ولكي « يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » . فالقصد من « العلماء » هنا هم العلماء باللّه ، الذين يستخدمون فلسفاتهم العقلية وكشوفهم العلمية لمعرفة اللّه ، فكلما زادوا معرفة باللّه زادوا خشية من اللّه ، انقلابا في قلوبهم إلى اللّه ، وانقلابا عما يصرفهم عن اللّه ! . أترى « انما » حين تحصر خشية اللّه في « العلماء » فما ذنب الجهال إذ لم يؤتوا من العلم ما يخشون به اللّه ؟ العلم هنا ليس ليعني - فقط - علم الصلاحات في بحوث فلسفية أم تجريبية إمّا هيه ، مهما تساعد على المعرفة ان حفظت فيها أمانة التدليل على وجود خالق المدلول والدليل . بل هو علم الايمان مهما كان صاحبه أميا لم يدرس اية صلاحات ، كما القرآن يربط الخشية أحيانا بالايمان : « فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » ( 9 : 13 ) وأخرى بعمل الايمان : « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ » ( 24 : 52 ) . لذلك ترى ان الآيات هنا وهناك هي الآفاقية والانفسية لكل ذي بصر وبصيرة ، لا تكلف دراسات عقلية أو علمية ، مهما كانت تساعد قضية المعرفة مع الحفاظ على الأمانة . فرب عالم قتله جهله ، علما بالصلاحات وتجاهلا عن التبصر بها في المعرفيات والعلم هنا هو الحجاب الأكبر ! . . ورب جاهل أحياه علمه ، حيث يستخدم كافة الوسائل بمختلف الأساليب لمزيد المعرفة الإلهية ، والعلم هنا يزيل الحجاب الأكبر ! . فيا ويلاه من جهل على جهل ، ظلمات بعضها فوق بعض ، ويا علياه من علم على علم نور على نور ؟ .