الشيخ محمد الصادقي
313
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الطيبة « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » هي الكلم ، حيث تجمع في حقها وحاقها كل الكلم الطيب . ف « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ » فها هي في الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ، عزة الحظوة المعنوية ، وعزة الزلفى إلى مبدء العزة ومنشئها . والعرش بمكانه ومكانته هو مصعد الكلم الطيب كما هو مصعد الملائكة : « ولولا إقرارهن له بالربوبية وإذعانهن له بالطواعية لما جعلهن موضعا لعرشه ولا مسكنا لملائكته ولا مصعدا للكلم الطيب والعمل الصالح من خلقه » « 1 » . فليست العزة عنادا جامحا على الحق ، جانحا غارقا في انانية الشهوات ، ضاربا في كل عتو وتجبر واستكبار ، فإنها تنازلات عن صراط الانسانية إلى حمأة الحيوانية النكراء ! انما العزة هي الاتصال بمعدن العزة غير المحدودة ، بالتقرب اليه والزلفى لديه ، في سلب مطلق « لا اله » سلبا لكل عبادة وخشوع وخنوع آفاقية وأنفسية ، ثم إيجاب مطلق « الا اللّه » فلا يعبد إلّا إياه ، ولا يطيع الا إياه ، هنالك ترتفع الجباه صامدة في سجودها للّه ، متعالية عن الخنوع لغير اللّه ! . هذه هي العزة وهؤلاء هم الأعزة ! لكن : . . . وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ ( 10 ) .
--> ( 1 ) . في نهج البلاغة عن الإمام علي ( عليه السلام ) وضمير الجمع في إقرارهن راجع إلى السماوات .