الشيخ محمد الصادقي
309
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هذا ! وإلى نقلة من حياة الجسم إلى حياة الروح وهي أنبل وأحرى « 1 » : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ ( 10 ) . الحياة الدنيا بزهراتها وشهواتها هي حياة الغرور الممر الهزة ، والحياة العليا الزاهرة هي حياة المقر العزة ، فخذوا من ممركم لمقركم ، ومن هزتكم لعزتكم ! فالعزة بحق المعني من الكلمة هي للّه جميعا ، إلّا من يعتز باللّه فعزيز باللّه على قدره : « وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ » . و « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ » في اعماق الزمان والمكان أيا كان وأيان ، فان « كان » تستأصل كل آصله وحاصلة ومستقبلة ، فإرادة العزة أينما حصلت طول الزمان وعرض المكان « فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً » فلتطلب منه العزة لا سواه ، فالعقيدة الوثنية المتحللة عن التوحيد ، المهلهلة ، ليست لتحصل على أية عزة .
--> ( 1 ) . الدر المنثور بسند عن أبي رزين العقيلي قال قلت يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كيف يحيى اللّه الموتى ؟ قال اما مررت بأرض مجدبة ثم مررت بها مخصبة تهتز خضراء ؟ قال : بلى قال : كذلك يحيى اللّه الموتى وكذلك النشور والقمي في « كَذلِكَ النُّشُورُ » حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : إذا أراد اللّه ان يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم .