الشيخ محمد الصادقي
305
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أترى من ذا الذي يزين سوء العمل ليرى حسنا وهو إضلال ؟ أم لا يزين فهو هدى ؟ « فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ . . وَيَهْدِي . . » ! وذلك التزيين إضلال هو في الأصل من الشيطان حين يرى له ظرفا قابلا من « الَّذِينَ كَفَرُوا » واضرابهم : « . . وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ » ( 29 : ) 38 ) . ثم اللّه لا يهديهم في هذه المعركة لأنهم هم السبب فيها مستبصرين ، فيذرهم في غيّهم يتيهون جزاء بما كانوا يعملون . إذا فللتزيين هنا نسبتان ، نسبة إلى الشيطان تعاملا مع الذين كفروا ، ونسبة إلى الرحمن حيث لا يحول دونه وإياهم « إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ » ( 27 : 4 ) . فلكل من الخيرات والشرور نسبة إلى اللّه عدلا أو فضلا ، مهما تنسب إلى فاعليها خيرا أو شرا « فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ » . ولعمر اللّه ان ذلك مفتاح الشر كله ان يزيّن للإنسان سوء عمله فيراه حسنا ، معجبا بنفسه وكل صادر منه ووارد له ، فلانه واثق من عمله فلا يفتش عنه ولا عن مصدره ومورده ، فهو من الأخسرين أعمالا « الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » . وانه باب فسيح للشر كله ، ونافذة السوء كله ، ومفتاح الضلالة كلها ، نموذج الضال الهالك ، البائر المائر ، السائر الصائر إلى شر مصير « جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ » . ورغم ان من كمال الإنسان التدرج إلى كمال وأكمل ، وليس ذلك إلّا ان يعيش نقدا بكل يقظة في أموره ، فالذي يرى كل اعماله