الشيخ محمد الصادقي

300

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ليست هنالك - وفي دار المحنة وتناسل الذرية - رحمة خالصة دون تعب وشغب ، فحين تعيش مع اللّه ، راضيا بمرضاة اللّه ، ملتزما طاعة اللّه ، فلا عليك أن يضيق سائر الرزق ، وتخشن سائر الحياة ، ويشوك المضجع ، فإنه حياة الرحمة والراحة ، حيث تعيش أصل الرحمة . وحين يعكس الأمر حيث تفقد الزلفى إلى اللّه ، فكل رحمة سواه نقمة وزحمة ، إذ ليست فيها طمأنينة : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ! من الخليقة من يعيش الرحمتين : ظاهرة وباطنة ، ومنهم من يحرمهما فوا ويلاه ! ومنهم من يعيش الروحية ويحرم الظاهرية ، ومنهم عكسها ، وقد يفضل الثالثة على الأولى حيث الأجر على قدر المشقة « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » وكما نرى السابقين الأقربين من عباد اللّه محرومين - في الأكثر - عن النعم الظاهرية ، وقليل من هم ، المجموعة لهم ظاهرها إلى باطنها « وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » ! وإذ لا رحمة إلّا من اللّه فتحا وإمساكا ، فمن ذا نرجو إلّا اللّه ؟ ومن ذا نخاف إلّا اللّه ، « ومن خاف الله أخاف الله منه كل شيء ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء » ! ثم « فَلا مُمْسِكَ لَها » كما « فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ » تعني من دون اللّه ، وحين ان الرحمات كلها هي من اللّه وإرسالا وإمساكا ، فباحرى أن تكون رحمة الهداية بشرعة سواها ، منحصرة في اللّه ، منحسرة عمن سوى اللّه ! فما يفتح من هدى فلا ممسك لها إلّا هو ، وما يمسك فلا مرسل له الا هو ، وقد أرسل رحمة الشرعة الأخيرة دون إمساك فهي باقية حتى القيامة الكبرى ويا لها من آية وحيدة ترسم للحياة صورة جديدة يسيرة مديدة ، لو استقرت في قلب الإنسان لصمد للأحداث كالطود الوطيد وتضاءلت امامه الأشخاص