الشيخ محمد الصادقي

296

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

على أنفسهم ، ولعلموا انهم لم يعبدوك حق عبادتك ، سبحانك خالقا ومعبودا ما أحسن بلائك عند خلقك ! » « 1 » . وهنا « لو عاينوا » إحالة لمعاينتهم هذه ، وتلميحة انه ( عليه السلام ) عاين ما لن يعاينوه ، وعلم ما لم يعلموه ! . « جاعل » بالنسبة للملائكة بعد « فاطر » لسائر الكون ، تغاض عن لمحة لخلقهم كيف هو ومم هو ؟ فإنما جعل الرسالة الملائكية ، وقد يلمح لأنهم انما أنشئوا إنشاء من المادة الأم أماهيه ، دون تطور بتطوير ، وكما أشار اليه الإمام ( عليه السلام ) : ثم و « أُولِي أَجْنِحَةٍ . . » بيان لكيف هم بعد خلقهم ؟ أن لهم أجنحة هي على الأكثر « مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ » وقد يقل فيهم « يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ » خلقا لأجنحة لهم زائدة على « رباع » أم لسائر الخلق ، وكما « السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ » : نظرية التوسعة . فلا وقفة في أصل الخلق وطوره وكوره ، مشيّة مطلقة واسعة شاسعة ، في أصل الخلق وفرعه ! . . ولان « الملائكة » جمع محلّى باللّام ، مما يفيد استغراق العام ، فهم - إذا - كلهم دونما استثناء ، من ملائكة الوحي إلى النبيين ، والعمال في سائر التكوين ، من رسل الإماتة : « حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ » ( 6 : 61 ) والكرام الكاتبين والمصورين في الأرحام والمهلكين : « ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا انا مهلكو أهل هذه القرية ( 30 : 31 ) وسائر عمال رب العالمين . والأجنحة جمع الجناح آلة الطيران أيا كان ، ريشا وسواه كأجنحة

--> ( 1 ) . تفسير البرهان عن القمي وقال أمير المؤمنين ( 3 : 357 ) .