الشيخ محمد الصادقي

287

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثم « وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ » تشملها كلها ، وحتى البعيد في قياسهم البعيد البعيد ، هو في تلك الأخذة الشاملة قريب : « وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ » ( 50 : 41 ) . وكيف لا يكون قريبا وربك الآخذ منهم قريب قريب ، وعلمه قريب وقدرته قريبة وما ذلك من اللّه ببعيد غريب ! وحين الرجعة عند قيام القائم بالحق يؤخذ المشركون احياء وأمواتا من مكان قريب ، فكما حيهم في هذه الأخذة قريب ، كذلك ميتهم وما ذلك على اللّه بعزيز « 1 » .

--> ( 1 ) . في تفسير القمي في الآية حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي خالد الكابلي قال قال أبو جعفر ( عليه السلام ) واللّه لكأني انظر إلى القائم ( عليه السلام ) وقد أسند ظهره إلى الحجر ثم ينشد اللّه حقه ثم يقول : يا أيها الناس من يحاجني في اللّه فانا أولى باللّه ، أيها الناس من يحاجني بآدم فانا أولى بآدم ، أيها الناس من يحاجني في نوح فانا أولى بنوح أيها الناس من يحاجني بإبراهيم فانا أولى بإبراهيم أيها الناس من يحاجني بعيسى فأنا أولى بعيسى ، أيها الناس من يحاجني بمحمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فانا أولى بمحمد ، أيها الناس من يحاجني بكتاب اللّه فانا أولى بكتاب اللّه - ثم ينتهي إلى المقام فيصلي ركعتين وينشد اللّه حقه ، ثم قال أبو جعفر ( عليه السلام ) هو واللّه المضطر في كتاب اللّه في قوله : أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض - فيكون اوّل من يبايعه جبرئيل ثم الثلاث مائة والثلاثة عشر ، فمن كان ابتلي بالمسير وافى ، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه وهو قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هم المفقودون عن فرشهم وذلك قول اللّه : فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم اللّه جميعا - قال : الخيرات الولاية ، وقال في موضع آخر : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة - وهم أصحاب القائم ( عليه السلام ) يجمعون اليه في ساعة واحدة - فإذا جاء إلى البيداء يخرج اليه جيش السفياني فيأمر اللّه عز وجل الأرض فيأخذ بأقدامهم وهو قوله عز وجل : وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ