الشيخ محمد الصادقي

284

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ » عذاب بين يديكم إذ يستقبلكم ويأتيكم ، وكل آت قريب حاضر ، والحائطة في النذارة عقلية حائطة ، وحتى عن نذارة مجنون ، فكيف بعاقل فضلا عن أعقل العقلاء ! . وكيف بمن يملك من بينات آيات اللّه ما يبين انه رسول من اللّه ، وما أوتي الرسل قبله معشار ما أوتيه ! « أيها الناس أتدرون ما مثلي ومثلكم ؟ الله ورسوله اعلم ! انما مثلي ومثلكم مثل قوم خافوا عدوا يأتيهم فبعثوا رجلا يتراءى لهم فبينما هو كذلك أبصر العدو فأقبل لينذرهم وخشي ان يدركه العدو قبل ان ينذر قومه فأهوى بثوبه أيها الناس أتيتم ! أيها الناس أتيتم ! أيها الناس أتيتم ! » « 1 » . قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 47 ) . لقد سبق انه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) سألكم المودة في قرباه بصيغة الأجر « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » ( 42 : ) 23 ) فخيّل إلى بعض انه يسأل عليه من اجر ، وهنا يوضح انه « لكم » حيث المودة في قربى الرسول تجركم من أبوابهم إلى مدينة علمه ، ثم إلى اللّه « قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا » ( 35 : 57 ) فكانوا هم السبيل إليك والمسلك إلى رضوانك . فلست أسألكم أنتم من اجر ، مهما كان صيغة الأجر ف « إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » « 2 » .

--> ( 1 ) . مسند أحمد بن حنبل حدثنا أبو نعيم بشير ابن المهاجر ، حدثني عبد اللّه بن بريرة عن أبيه قال : خرج علينا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يوما فنادى ثلاث مرات أيها الناس . . . ( 2 ) . راجع آية الشورى في سؤال الأجر تجد تفصيل البحث في قول فصل .