الشيخ محمد الصادقي
28
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
آبائهم ليس قسطا ولا عدلا ، والقسط أفضل من العدل ؟ علّه ككلّ مما شاة مع المتبنين : إن كان هذا قسطا تعطفا بهم دون مقابل ، فدعوتهم لآبائهم اقسط عند اللّه ، فإنهم بضع من آبائهم دونكم ، وامتداد لهم بمدّهم إيلادا دونكم ، فليس منكم لهم إلا قول بأفواهكم ، ولهم من آبائهم فعل الايلاد وهو حقيقة لا تنكر ، فالأصل الفطري والولادي يقتضيان ان تدعوهم لآبائهم في كل ما تتطلبه البنوة ، والتخلف عنهما هو خلاف العدل والقسط . أو علّه كبعض مصاديقه قسط ، كما كان من رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) مع زيد ولكنما الأقسط عند اللّه ان يدعى هو أيضا لأبيه كما فعله ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قبل آية الدعوة ، فقد جمع الأقسط إلى القسط فلم يخالفهما أو أحدهما قبل آية القسط ، اللهم إلّا من سواه بين متعمد ومخطئ وساحة الرسول منهما براء ! . . . فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ . . ( 5 ) . فان فوضى العلاقات في أسرة الجاهلية في هرج الجنس ومرجه ، والتبني الأعمى بحيث كان يعمي عن الآباء الأصلاء ، مما يخلّف مجهولية الآباء ، ولكنها أيضا ليست بالتي تسمح بالتبني أو تقره ، فان هنالك الأخوة في الدين والولاية فيه أصل جامع يحلّق على كافة المعلومين فضلا عن المجهولين ، فهم إذا إخوانكم في الدين في كلما تقتضيه الاخوة الدينية ، وكما في سائر المسلمين « فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ . . » ( 9 : 11 ) وكما في خصوص اليتامى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ . . » ( 2 : 220 ) وطبعا هي الاخوة الدينية كما في الأدعياء فإنهم أعم من كونهم يتامى أو ذوي آباء مجهولين .