الشيخ محمد الصادقي

276

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ » دون تأمل وتحليل ، وتغاضيا عن كل دليل ، هي كلمة المترفين على مر الزمن الرسالية ، معادة مكرورة في كل قرية ، حيث الترف يغلظ القلوب ويفقدها كل حساسية عقلية ولمسة فطرية ، لحد يحسبونهم هم الموضوع الرئيسي والمحور الأساسي في الحياة ، وان أموالهم وأولادهم هي مانعتهم من العذاب في الأخرى كما تمنعهم في الأولى ! : وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 35 ) ولو كان هنالك عذاب فإنما هو للمستضعفين فلنا الترف في كل طرف من أطراف الحياة : « وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى » ( 41 : 50 ) . وي ! كأنما الأموال والأولاد هي التي تقربهم إلى اللّه زلفى فلا يعذبون ، وليست هي من حسن اعمالهم ، ولا انها منهم حتى ولو كانت حسنة لهم : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) . إنهم يحسبونهم ان بأيديهم بسط الرزق وقدره ، وهم يرون كثيرا ممن يسعى مجدا فلا يجد سعة إلّا قدرا ، وآخرين لا يسعون كثيرا - أم - ولا قليلا ولهم بسط في الرزق ، وهذا لا ينافي الضابطة المطردة : « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » فإنما بسط الرزق وقدره في أكثرية ساحقة خارجان عن مدى السعي والبطالة « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » حيث يزعمون

--> يقرأ الكتب فأتى النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقال : إلى م تدعو قال ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : إلى كذا وكذا قال : اشهد انك رسول اللّه قال ما علمك بذلك قال : انه لم يبعث نبي الا اتبعه رذالة الناس ومساكينهم فنزلت هذه الآيات . . فأرسل اليه النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ان اللّه قد انزل تصديق ما قلت .