الشيخ محمد الصادقي

256

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بأموالهم وابدلهم مكان جنتيهم . . » « 1 » « الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها » هي القرى الشامية ، و « قُرىً ظاهِرَةً » هي الباهرة في ممرهم ، الزاهرة ببركاتها ، قريبة المنازل ، متقاربة المحطات ، مقدرة السير ، محدودة المسافات « وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ » تقديرا متناسبا متناسقا لا يخرج المسافر من قرية الا ويدخل في أخرى مثلها ، فلا تختص امنة السير فيها بالنهار ، بل « سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ » ! وما ألطفها مسافات في تلكم السفرات السافرات ، قراها الظاهرة هي لصق بعض ، لا يخلد بخلد المسافر انه ناء عن منزله الا نزهة ولذة . ويبدو انها كانت لهم نعمة سابغة لاحقة للسابقة ، وكان اللّه أبدلهم إياها بجنتيهم امتحان الامتهان فكفروا ثانية : فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 19 ) . فقد غلبت عليهم الشقوة ولم ينتفعوا من النذارة الأولى ، فإنما دعوا اللّه دعوة حمقاء « فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا » كأنهم يرفضون النعمة بعد النقمة ، أم يستاءون من رحمة بعد رحمة ، فما دائهم وما دوائهم إلّا إجابة الدعوة « وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ » في هذه الدعوة « وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ » قبل هذه الدعوة بما بغوا وطغوا ، فاستجيبت دعوتهم البتراء الخواء إذ كانت بطراء حمقاء « فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ » يتحدث عنهم في كل ناد كامثولات لكل حمق في عمق كيف يدعى الرب لإزالة النعمة إلى نقمة ؟ « وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ »

--> ( 1 ) . في الكافي باسناده عن سدير قال سأل رجل أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الآية . . .