الشيخ محمد الصادقي

254

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

آيات سبع تعرض سبأ في مسرح من حياة الفرح والترح ، إعراضا عن الرب الغفور وطيبة البلدة ، فابتلاء بسيل العرم ، عرامة بعرامة « ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ » . و « سبأ » اسم رجل ولد عشرة من العرب فتيامن منهم ستة . . « 1 » فهم آباء قوم كانوا يسكنون جنوبي اليمن بأرض خصبة وبلدة طيبة ما تزال إلى اليوم . منها بقية ، وقد ارتقوا في سلم الحضارة ونضارة الحياة المادية . لحد لا قبل له ، وقد تحكموا في مياه الأمطار الغزيرة التي كانت تأتيهم من البحر في الجنوب والشرق ، فأقاموا خزانا طبيعيا يتالف جانباه من جبلين ، وجعلوا على فم الوادي بينهما سدا ، فاختزنوا كميات هائلة من الماء وراء السد ، سدا لحاجاتهم المرحة ، وقد عرف باسم « سد مأرب » و « جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ » قد تغيان ذلك الخصب والوفرة جانبي ذلك السد ، وهما آية من آيات النعمة الربانية كأنها خارقة العادة بين القرى المجاورة لها ، أو منقطعة النظير ! . « كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ » حيث رزقكم إياه « وَاشْكُرُوا لَهُ » قالا وحالا واعمالا ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي - « بَلْدَةٌ - طَيِّبَةٌ » في وفر النعم « وَرَبٌّ غَفُورٌ » . بوفر الغفر والكرم ، على ما أنتم عليه من تقصير .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 231 - اخرج جماعة عن فروة بن مسيك المرادي قال أتيت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) . . . فقال رجل يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله