الشيخ محمد الصادقي

252

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

للنبي الملك ؟ اجل كان عذابا مهينا لشياطين الجن جزاء بما كانوا يشيطنون ، ذوقا قليلا من عذاب السعير ، واما مؤمنوا الجن والانس المستخدمين فلم يكونوا ليكلفوا لديه تلك الأعمال الشاقة المبرهة ، إلا قدر المستطاع ، فلم يكن العذاب المهين الا لشياطينهم . ثم « ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ » تلمح بطول مكوث سليمان ميتا متكئا على منسأته ، فليست قضية سويعات ، لا سيما وان ارضة الأرض لا تسطع ان تأكل المنسأة ليوم واحد ، إلّا أياما طائلة ، أم سنة كما يروى وان كانت بعيدة « 1 »

--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 230 - اخرج جماعة عن ابن عباس عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : كان سليمان ( عليه السلام ) إذا صلى رأى شجرة ثابتة بين يديه فيقول لها ما اسمك فتقول : كذا وكذا ، فان كانت لغرس غرست وان كانت لدواء نبتت فصلى ذات يوم فإذا شجرة ثابته بين يديه فقال لها ما اسمك قالت : : الخرنوب ، قال : لأي شيء أنت قال لخراب هذا البيت فقال سليمان اللهم عم عن الجن موتي حتى يعلم الإنس ان الجن لا يعلمون الغيب فأخذ عصا فتوكأ عليها وقبضه اللّه وهو متكئ فمكث حينا ميتا والجن تعمل فأكلتها الأرضة فسقطت فعلموا عند ذلك بموته فتبينت الانس ان الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في العذاب المهين أقول تبين الانس انما حصل بما رأوا الجن طول هذه المدة في العذاب المهين فلم يكونوا ليعلموا الغيب .