الشيخ محمد الصادقي

241

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وكما عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : تغنوا بالقرآن فإنه من لم يتغن بالقرآن فليس منا » ! فلان كلام اللّه جميل فليكن بصوت جميل كما صيته جميل ولفظه جميل ومعناه جميل ، واللّه تعالى جميل يحب الجمال ! تذكر الروايات ان داود ( عليه السلام ) أوتي صوتا جميلا خارقة العادة في الجمال ، كان يرتل به مزاميره وهي تسابيح دينية رائعة من زبوره في العهد العتيق » - فحينما كان ينطلق صوته في ترتيل المزامير تمجيدا لربه ، كانت ترجّع معه الجبال والطير ، مردّدة تلك الترانيم السارية السارّة « 1 » لحظات فائقة التصور لا يتذوقها إلا كل أواب حفيظ : وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ ( 21 : 79 ) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ . وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ( 38 : 19 ) ثم و « يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ » خطاب تكوين وتسخير يضرب إلى عمق الكائن دون مكنة التخلف كما في أصل التسبيح ، وكما في : يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 21 : 69 ) واضرابها من خطاب التسخير التكوين . أترى ذلك الجبال « يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ » فما بال الطير وموقعه في تعريفها ونصبها ، فعطفها إلى « جبال » يقتضي « وطير » كما « جبال » قضية ضرورة الوفاق في العطف بين الرفاق أدبيا كما هو معنويا ؟

--> ( 1 ) . في كمال الدين باسناده إلى هشام بن سالم عن الصادق ( عليه السلام ) في حديث يذكر فيه قصة داود ( عليه السلام ) قال : إنه خرج يقرأ الزبور وكان إذا قرأ الزبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر إلّا أجابه .