الشيخ محمد الصادقي
230
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
( 5 : 15 ) ولكنه البعض من علم ربك الممكن تعليمه لعباده لا كلّه . ولكن ذلك العلم يختص بكل الكائنات ، لا وحتى الذات المقدسة ، فليكن ذلك دونها : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 6 : 59 ) حيث الرطب واليابس كناية عن كائنات الممكنات ككلّ دونما استثناء ! : . . . يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ، وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 11 : 6 ) . فالكائنات كلها « فِي كِتابٍ مُبِينٍ » كتاب العلم المطلق والقدرة المطلقة ، الصادر منه كل رطب ويابس ! : لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ( 5 ) . ترى ولماذا « بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ » ؟ « ليجزي . . » قضية العدل ، و « عالِمِ الْغَيْبِ . . « ليجزي » قضية العلم ! فالعدل - فقط - لا يكفي لضرورة الجزاء لولا العلم بالصالحين والطالحين ، والعلم - فقط - لا يكفي لولا العدل ، إذا ف - « ليجزي . . » هي حصيلة العلم المطلق والعدل المطبق على كل الكائنات ، فلو لا الجزاء فإمّا ظلم أم جهل ، أم هما معا فأسوء وأنكى ! ولئن شك الجاهلون المتجاهلون في ذلك الذكر الحكيم ونبيه الرسول الكريم ، فهنالك العالمون يصدقون ويوقنون : وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 6 ) . أترى « الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ » هم - فقط - علماء أهل الكتاب كما يقال ؟