الشيخ محمد الصادقي
220
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بحق اللّه وأمانة اللّه ورعاية الحق في خلق اللّه ! ومن مخلفات حمل الأمانة في دركات الخيانة « لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ » ومن ذلك في عدم تحملها كما حمّل قصورا أو تقصيرا في أداء الأمانة كما يجب : « وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » ويبقى الرعيل الأعلى من المقربين ومن ثم أصحاب اليمين الذين أدوها كما حمّلوها في واجب التحمل والأداء ، هؤلاء لا عذاب لهم إذ لم يحملوها حيث أدوها سليمة ، ولا توبة إذ لم يقصروا فيها ولا هم قاصرون وجاهها . فالتقسيم الثلاثي هنا راجع إلى مقسم حملها خيانة كما في المنافقين والمشركين ، وتقصيرا أو قصورا كما في المؤمنين ، دون من لم يحملها على اية حال كالمعصومين . و « المشركين » هنا يعم الكافرين ، وثنيين وكتابيين امن ذا ممن أشرك في توحيد اللّه أو شرعته وامره ، أو في طاعته ، فهو يشمل كافة دركات الإشراك باللّه في مختلف دركات العذاب ، كما « المؤمنين » يعم كتلة الايمان بدرجاته ، الذين يعيشون حياة الايمان مهما تفلتت عنهم صغيرة أو كبيرة حيث تكفّر بتوبة أو شفاعة أو رجاحة الحسنات أو ترك الكبائر أما ذا من معدات التوبة من اللّه : « وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً » . فيا للإنسان من ظلوم بحق الأمانة ما أظلمه وجهول بها ما أجهله وهو اعقل من في الوجود ، وقد منح ما لم يمنح غيره من معدات التكامل !