الشيخ محمد الصادقي
206
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
غضب اللّه عذابه ، كذلك ايذاءه من موجبات عذابه . وما أشنعه وأبشعه وهم يحاولون أذى ربهم وما هم ببالغيه ولو بشق الأنفس ، وانما ذلك تعبير يصور حساسية مرهفة بإيذاء الرسول ، وكأنما هو إيذاء للّه ، كما وإجاعة المؤمن كأنها إجاعة اللّه ، أماذا من تعابير تصور فضاضة الفعل وهزازته في ميزان اللّه ، وكأنها واصلة إلى اللّه ! ثم ومن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يستطرد إلى المؤمنين : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 58 ) . قد يكتسب المؤمن ذنبا بحق اللّه أو الخلق فيؤذى حدا أو تعزيرا كما حدد في شرعة اللّه ، أو يعتدى عليه كما اعتدى ، وأما أذاهم بغير ما اكتسبوا في براءة متأكدة ، أم جريمة غير ثابتة فإنها احتمال لحملين اثنين . 1 - « فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً » حيث الأذى من مؤمن إلى مؤمن تنادي في ظاهر الحال انه اكتسب إثما به يؤذى ، فرية عملية وبهتة فعليه . 2 - « وَإِثْماً مُبِيناً » في أصل الإيذاء شكيمة له وتحسسا منه ، قد يخلّف ما لا تحمد عقباه ، وهكذا تكون الأذى قوليا بقالة السوء عنهم ، وإشاعة التهم ضدهم ، ثم ويلاه الجمع بين قالة وفعلة مؤذية ، وكما افتعلوها باهل بيت الرسالة القدسية ومن نحى نحوهم من الكتلة الايمانية « 1 » .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 306 ح 241 عن المفضل بن عمر قال قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) إذا كان يوم القيامة نادى مناد اين الصدود لأوليائي فيقوم قوم ليس على