الشيخ محمد الصادقي

193

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وآله وسلم ) الخاص القابل للسماح عنه على أذى ، وهذا من كرم أخلاقه ، ثم اللّه يحق حقه بكلماته ويقطع دابر المبطلين ، واما حق اللّه في عباده وعبادته ، وحق الخلق فيما لهم وعليهم ، فهما من حاق رسالته ، ليس ليترك شيئا منهما استحياء ، مهما رجع بالضرر اليه ، وكما في زينب بنت جحش ! كما ولا يحق له ان يستحي عن ضياع حقه في رسالته ، أم في عرضه وماله وسائر نواميسه الواجبة الحفظ . وكضابطة عامة لا تستثنى على اية حال « وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ » باي أذى معمّد « وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً » من بعد طلاقه أو موته وكلاهما معنيان في « من بعده » إطلاقا ل « من بعده » لكلا البعدين في كلا البعدين : الطلاق والموت ، ولأنهما يؤذيانه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) على سواء ، فلم يقل بعد طلاقهن أو بعد موته ، وانما « من بعده » منذ أصبح زوجا لهن . فلا يحل لكم نكاح أزواجه « ابدا » في اي وقت وعلى اية حال وباي نكاح « إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً » مدى عظمة رسول اللّه ورسالة اللّه ، فإيذاءه عظيم عند اللّه ! وذنب كبير قد لا يغفره اللّه ! « 1 » .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 214 - اخرج ابن أبي حاتم وابن مردوية عن ابن عباس في قوله « وَما كانَ لَكُمْ . . » قال : نزلت في رجل هم ان يتزوج بعض نساء النبي ( ص ) وعنه قال رجل لئن مات محمد لا تزوجن عائشة فانزل اللّه الآية . . . و عن عبد الرحمن بن زيد بن اسلم قال بلغ النبي ( ص ) أن رجلا يقول : ان توفي رسول اللّه ( ص ) تزوجت فلانة من بعده فكان ذلك يؤذي النبي ( ص ) فنزلت واخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : بلغنا ان طلحة بن عبيد اللّه قال : أيحجبنا محمد عن بنات عمنا ويتزوج نساءنا من بعدنا لئن حدث به حدث لنتزوجن نساءه من بعده فنزلت . . .