الشيخ محمد الصادقي

155

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ما يتقوّل عليها دونما حاجة إلى رسالة متواصلة بعدها ، ثم الأئمة المعصومون يوفون أكثر مما يوفى بأية رسالة وقد فعلوا ! ان أفضل النبيين هم الخمسة الذين دارت عليهم الرحى وهو خاتمهم الذي يرأسهم لأن في تصديقه لهم اثبات كيانهم ، وكما أخذ اللّه ميثاقهم بالايمان به والنصرة له : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » . لذلك نرى « النبي » بمختلف صيغه في سائر القرآن أقل من « الرسول » كذلك « 1 » مما يوحي بقلة النبيين بين المرسلين ، وحين تذكر النبوة بعد الرسالة لا نجد من الخمس إلّا محمدا وموسى ، ومن سائر المرسلين إلا إسماعيل وان كان سائر الخمس وجماعة من المرسلين نبيين . ثم رسالته الإلهية هي القمة لحد يلمح كأنه الرسول لا سواه حيث « الرسول » معرفا لا نجده إلّا إياه ( 84 ) مرة وكذلك « النبي » ( 33 ) مرة لا يعني إلّا إياه ، مما يطمئننا أن الرسالات والنبوات الإلهية مركزة في جنابه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وسائر الرسل والأنبياء انما جاءوا لتعبيد الطريق لهذه الرسالة النبوة السامية !

--> ( 1 ) . النبي ( 69 ) مرة والرسول « 394 » مرة لكنهما معرفا مفردا لا يعنيان الا محمدا ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وفي نور الثقلين 4 : 284 ح 143 في مناقب ابن شهرآشوب عن انس في حديث طويل سمعت رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول : انا خاتم الأنبياء وأنت يا علي خاتم الأولياء و قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ختم محمد الف نبي واني ختمت الف وصي واني كلفت ما لم يكلفوا » .