الشيخ محمد الصادقي

153

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بزمن بعيد ، ثم وهم ليسوا من رجالهم بعد رجولتهم بل من رجاله ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ! ففيما سبق استأصل بنوة الأدعياء : « وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ » فلم يكن زيد ابن محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من قبل ، حتى تحرم حليلته ، وهنا يستأصل أبوته لأحد من رجالكم لا الرجال ولا رجاله ، نفيا لابوته لزيد فتحل له حليلته ، أم امكانية زواجه بحلائل أبنائه ، فإنهم بين من توفي في صباه ، ومن ترجل بعد موته ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فمن تزوج بها لم تكن حليلة ابنه ، ومن تزوج من رجاله فإنما كانت رجولته وزواجه بعد موته ، إذا ففرية زواجه بحليلة ابنه منفية عنه مع الأبد . انه « ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ » تنتسبون اليه بالبنوّة ، وليست علاقته بالمسلمين إلّا علقة النبي بالأمة « وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ » يحمل الرسالة والنبوة القمة الأخيرة « وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً » أن لم يجعله أبا أحد من رجالكم وأبطل سنة الأدعياء وجعله ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) خاتم الأنبياء . ولماذا « خاتَمَ النَّبِيِّينَ » بعد « رَسُولَ اللَّهِ » لا « خاتم المرسلين » « نبي الله وخاتم النبيين » أو « خاتَمَ النَّبِيِّينَ » فقط ؟ إن الرسالة الإلهية هي بعد وحي النبوءة ، ولأنها درجات بعضها فوق بعض اختصت العالية بصيغة النبوة من النبوة الرفعة ، لا النباء الوحي « 1 » ولذلك وصف النبوة يأتي بعد الرسالة دون معاكسة : كما « وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا » ( 19 : 51 ) في موسى و 54 في إسماعيل و « الرَّسُولَ النَّبِيَّ » ( 7 : )

--> ( 1 ) . لذلك لما يخاطب به نبئ اللّه يقول : لا تقل يا نبيء اللّه انا نبيّ اللّه .