الشيخ محمد الصادقي

147

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فإنما « زوجناكها » لسياسة رسالية : « لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا » قضاء على سنة عريقة جاهلية هي حرمة حلائل الأدعياء اعتبارا انهم أبناء « وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ » ما كان ليقضى عليها إلّا عملا جاهرا من الرسول نفسه وقد فعل بأمر اللّه « وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا » . فقد قضى الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) على جاهلية الفوارق الطبقية في بعدي تزويجه شريفة بعبد ، ثم تزويج زوجة عبده لنفسه ، ومن ثم جاهلية حرمة حلائل الأدعياء قضاء على كونهم أبناء ، ولم يكن إبطال هذه الآثار الواقعية في حياة المجتمع ليمضي بسهولة ، حيث التقاليد الاجتماعية أعمق أثرا في النفوس من أن تزول بسنّ القوانين المجردة ، إلا أن يسنها ويطبقها الرسول عمليا في نفسه ، ويواجه المجتمع بهذه العملية الصارمة التي لا يستطيع أحد ان يواجه بها ذلك المجتمع الصلد العارم ! يأتيه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) زيد مرة بعد أخرى يشكو اضطراب حياته الزوجية ، والرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يحمل امر اللّه في تزويجها لنفسه ، ولكنه يحسّ ثقل التبعة ان اظهر أمره - على نفاذ رسالته ، فهو على شجاعته في مواجهة قومه في أمّر أمر من العقيدة المضادة لما يعتقدون ، دون أية لجلجة ولا خشية ، إذ ما كانت لتمس من ساحة رسالته ، نراه هنا متلجلجا يخشاهم على رسالته خشية من ربه أن تتهدّم أركان دعوته بما يتوقعه من مجابهة عنيدة في هذه المواجهة فيقول :

--> فقلت هذا امر من السماء دخلت يا رسول الله بلا خطبة ولا شهادة ؟ قال : الله المزوج وجبريل الشاهد .