الشيخ محمد الصادقي
136
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ » إرادة تشريعية ما لم يردها من أحد العالمين ، ارادتان منحصرتان لهم وفيهم ، منحسرتان عمن سواهم ، فلا يطلب من اهالى سائر البيوت الرسالية ما يطلب من أهل بيت الرسالة المحمدية ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من مدارج التقوى والعبودية والاجتهاد الاضطهاد في سبيل اللّه ، وكما يروى عنه « ما أوذي نبي مثل ما أوذيت » وقال عنه ربه « قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » فلو لم يكن هو اوّل العابدين على ضوء الرعاية القمة للشرعة لم يكن اوّل المعصومين في إرادة تكوينية . وهناك طهارة منفصلة عنهم ، وهي للمتصلين بهم ، المنسوبين إليهم ، يريدها اللّه منهم للحفاظ على محتد الطهارة لأهل بيت النبوة الأصول ، فطهارة نساء النبي وأقربائه وانسبائه لها تأثير منفصل في طهارته عند الناس ، وليس اللّه ليريد الطهارة لأهل بيت الطهارة أنفسهم ثم يهمل طهارتهم عند الناس ، فليكونوا وجها عند اللّه ليصلحوا دعاة إلى اللّه ، ووجهاء عند الناس ليتجه بهم الناس إلى اللّه . لذلك تحل آية التطهير محلات نساء النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لتحمل تطهيرهن إلى تطهيرهم ، ولذلك نرى في الأكثرية المطلقة من روايات التطهير ليس الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ليرضى دخول مثل أم سملة الطاهرة في أهل البيت المعنيين بآية التطهير ، اللّهم إلّا شذرا بقوله « إِنْ شاءَ اللَّهُ » انها قد تدخل في أهل البيت دخولا منفصلا إذا أصلحت وقنتت للّه ورسوله ، فطهرّت أهل هذا البيت وجاه الناس بعد طهارتهم عند اللّه ! وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ( 34 ) إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ