الشيخ محمد الصادقي

133

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تنجسهم الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسهم من مدلهمات ثيابها ، تقديرا لظرف لائق فائق تتمكن فيه كافة المجالات لأفضل المحاولات البشرية لإعداد العصمة القمة . ثم حاولوا كأفضل ما يمكن وأعضله تطهيرا لأنفسهم الزاكية لمدى اللياقة واللباقة لإرادة العصمة العليا ، فعصمهم اللّه تعالى بما قدر وحاولوا ، بما أرادوا رادوا ! ف - « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ » تشمل مثلث أحوالهم بما في أوسطه من محاولة بشرية بتوفيق اللّه ، إرادة دائبة منذ فطموا ، حتى ارتحالهم إلى جوار رحمته تعالى ، مهما اختلفت درجاتها بظروفها . تلك الإرادة القاطعة الإلهية لزامهم منذ كانوا ، تعصمهم عن كل رجس وتطهرهم تطهيرا ، فما هو الرجس وما هي الطهارة ؟ الرجس لغويا هو كل قذر مادي أو معنوي ، ما يستقذره الإنسان ماديا أيا كان ، أو معنويا أيا كان ، فهو أعم من النجس إذ يخص القذر المادي ، كما ويوصف به الرجس « أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم » . ولان الأقذار الجسمانية هي لزام كل انسان مهما يؤمر بالتجنب عنها من أحداث وأخباث ، فإذهابها يخص جماعة خصوصا فلا تعنيها الإرادة الإلهية الخاصة باهل بيت الرسالة المحمدية ، كما وأن الرجس في القرآن لا يعني القذارة المادية في سائر آياته ، وانما مرض القلب : وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ ( 9 : 125 ) وعمل الشيطان : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ . . . ( 5 : 90 ) واتباع الشيطان : فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 9 : 95 ) ومعبوداتهم : فَاجْتَنِبُوا