الشيخ محمد الصادقي

90

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

والعقائد والأفعال الطيبات هي للمؤمنين منهم وفيهم وإليهم . ثم الكلمات والعقائد والأفعال الخبيثات هي لغير المؤمنين ، منهم وفيهم وإليهم ، كما أنهم لهذا المثلث الخبيث - إذا ف : « أولئك » المؤمنون « مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ » الخبيثون ، من مثلث الخبيثات ، كضابطة عامة في المؤمنين أن ليس ذلك منهم اللهم إلّا شذرا ، ولا تقبل فريتها إليهم ، اللّهم إلّا بشهادة ، فالأصل في المؤمنين والمؤمنات البراءة مما يقال عليهم ، وليس كذلك الأصل في غيرهم ! وحتى إذا تفلّتت منهم فالته من خبيثة وإن كانت فاحشة ف « أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ » وكما وعدوا : « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً » ( 4 : 31 ) « إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ » ( 11 : 114 ) وهكذا إيمان من أفضل الحسنات ! ف « أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ . . . » وإن كانت تدل على معنى ثان للخبيثات ، ولكنها لا تختص الآية به نفيا للاوّل ، حيث اللفظ عام يصلح لهما ، مهما كان شأن نزولها كلمات الإفك الخبيثات ! فهذه الآية تضاحي « قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ » في وجه ، وتقرر ضابطة تجمع بين إخبار وإنشاء ، أن ساحة الطيبين بريئة من التدنس بخبيثه تقال فيهم أم تفعل ، أو يقولون ويفعلون . وقد تعني الآية تكريسا لكل ما هنالك من سلب وإيجاب حول الروابط الجنسية والعلائق والرباطات الاجتماعية قوليا وعقيديا وتطبيقا في ذلك النطاق في هذه الآيات كلها ، وما أجمله تكريسا من ضابطة صارمة ! فالجنس مع الجنس يميل ، حيث الزمالة إمالة لزميل إلى زميل .