الشيخ محمد الصادقي

72

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تلقي الإفك بالألسن - دون شهادة علم أو حضور - محظور ، أن يسمع إفكا من أيّ كان ، فما يلبث إلّا أن يتلقى ما سمعه بلسانه ليسمع الآخرين كما سمع ، وهذا هو القول بالأفواه حيث لا يتجاوزها إلى علم ، ولا يصدر عن قلب ، وإنما تنقّلا عن ألسن الآفكين إلى أفواه المؤتفكين دون تثبّت ، ومن ثم إلى أسماع الآخرين تكثيرا للقائلين ، وتكديرا للجو على المؤمنين البريئين ! « وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ » ! وكما يقوله النبي الكريم « إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقى لها بالا يهوى بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض » « 1 » . ليس لك أن تقول كل ما لك به علم قذفا إلّا بشهود ، فضلا عما ليس لك به علم تلقيا كالبغبغاء بالألسن ، فهل أنت إذا إنسان ؟ كلا ! ف « لا تدع اليقين بالشك والمكشوف بالخفي ولا تحكم على ما لم تره بما يروى لك عنه ، وقد عظم اللّه عز وجل أمر الغيبة وسوء الظن بإخوانك المؤمنين ، فكيف بالجرأة على إطلاق قول واعتقاد بزور وبهتان في أصحاب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « 2 » وزوجاته . اوّل ما يتلقى القول ليس إلّا بالأسماع ، ثم قد ينتقل إلى الألسن ، فكيف « إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ . . . » ؟ إنه ما ألطفه تعبيرا عن لقلقة اللسان

--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 25 - اخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وفيه اخرج الطبراني عن حذيفة عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : قذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة . ( 2 ) . مصباح الشريعة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) مستشهدا بالآية « إِذْ تَلَقَّوْنَهُ . . . » .