الشيخ محمد الصادقي
60
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والخامسة حدّ لقذف الرجل دون زوجته ، فلا يجوز قذف الزاني بزوجته إن لم يكن له شهداء مهما جاز قذف زوجته بشهاداته الخمس ! وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 ) جواب لولا هو الواقع المرّ المظلم في جو الفاحشة والقذف بها ، لولا فضل اللّه عليكم بمنعها والتنديد الشديد عليها ، ولولا رحمته بفرض العذاب على مقترفيها ، و « لو » تحيل ترك الفضل والرحمة فرضا لها على نفسه تعالى حيث « كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ » . صحيح أن الحد عذاب على مستحقيه ، ولكنه رحمة للجماعة المؤمنة ككلّ ، وللمحدود أيضا لكي يتأدب بأدب اللّه فلا يقترف حرمات اللّه ! التشديد في النهي - فقط - عن الفاحشة وقذفها لا يغني وحده في صيانة النواميس والأعراض ، حيث الألسنة زلقة ، والأهواء والشهوات الجنسية حاضرة حاذرة ، لا يكفي سياجا عليها التخويف الأخروى ، فالعقوبات الدنيوية بالنسبة لأمثال هذه الجرائم ضمانات وقائية لتطهير الجوّ وتداوم طهارته . فترك الألسنة تزلق كما تهوى على الأبرياء بلا منعة إلّا تخويفا عما بعد الموت ، يترك المجال فسيحا لتكدير الجو فتكويره عن أدبه الجماهيري ، فتصبح الجماعة وتمسي وإذا بأعراضها مجرحة محرجة ، وسمعتها ملوثة مدنسة ، وإذا بكل من الزوجين شاك في زوجه ، وبكل فرد شاك في أصله ونسله . لذلك فليجعل الفاحش والقاذف في زاوية بعيدة عن الخلق « لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً » وعن الخالق « وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » ومعهما العذاب الحدّ يوم