الشيخ محمد الصادقي
47
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وأما إذا قذف جماعة واحدا فعلى كل واحد منهم حدّ دون ريب كما في شهود الفاحشة دون شرط الشهادة ، وكما المحصنات المرميات تعمهن مسلمات وكافرات حرائر وإماء ، كذلك الرامي يعم كل من رمى ، اللهم إلّا غير المكلفين راميا ومرميا فلا حدّ عليهم في الدنيا كما لا عقوبة عليهم في الآخرة . ولا بد في القذف من لفظ صريح أو ظاهر كالصريح « 1 » ، وإن يعرف معناه ويعنيه ، فلا حد في غير الظاهر ، أم في الظاهر الذي لا يفهمه أم لا يعنيه ، ولكن عليه التبيين لمن اشتبه عليه الأمر ، والظاهر في حد القذف - وبأحرى من حدّ الزنا - بين الضربين كما واستفاضت به الروايات . وإذا تقاذف اثنان فهل يحدّ ان لإطلاق الآية ؟ أم يسقط عنهما الحد إلى التعزيز لتهاتر الحقين ويكفي التعزيز في حق اللّه ؟ ظاهر اطلاق الآية الأول ، ولكنها تقيد بالسنة « 2 » . وعند التردد يدرأ الحد بالشبهة ، والثابت بالسنة جواز العفو عن حدّ القذف « 3 » مما يدل انه من حقوق الناس ، فيصح فيه التهاتر إلّا إذا لم يرضيا .
--> ( 1 ) . الوسائل 453 ح 6 عن إسحاق بن عمار عن جعفر ( عليه السلام ) ان عليا كان يعزر في الهجاء ولا يجلد الحد إلّا في الفرية المصرحة ان يقول : يا زان أو يا ابن الزانية أو لست لأبيك . ( 2 ) الوسائل 18 : 451 ج 1 عن عبد اللّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجلين افترى كل واحد منهما على صاحبه فقال : يدرأ عنهما الحد ويعزران وكذلك ح 2 عن علي ( عليه السلام ) . ( 3 ) . الوسائل 18 : 454 باب جواز عفو المقذوف عن حقه الأصلي والمنتقل إليه بالميراث فيسقط الحد .