الشيخ محمد الصادقي

45

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

العارفين فسقه ، فهي إن قبلت عند اللّه خارجة عن هذه الآية ، فكيف تقبل شهادة من لم تعرف توبته ، فلتكن على معرفة من الحاكم والذين عرفوا قذفه . وأما الإصلاح فله أبعاد ثلاث : إصلاح حاله عند الحاكم ان يكذب نفسه ليقبل شهادته بعده ، وإصلاح حال المقذوف عند نفسه اعتذارا منه ، وإصلاحه عند الناس الذين عرفوا قذفه أن يكذب نفسه عندهم ، حيث الإصلاح بعد إفساد القذف ينحو منحى سعة الإفساد ومداه كما يستطيع ، فلا تفيد توبة دون مثلث الإصلاح ، كما لا يفيد الإصلاح دون توبة ، في دفع الأحكام الثلاث ، وهل القاذف الصادق المردود قذفه دون شهادة يكذب نفسه في توبته وإصلاحه ؟ وهو تكذيب لواقع الصدق ! أم يعتذر عما أذنب بقذفه دون تكذيب لنفسه ؟ وهو حق ! و « أكذب نفسه » في الحديث لا يعني تكذيب صدقه إن صدق ، وإنما تكذيب قذفه ، فإن كان صادقا فصادق ، وان كان كاذبا فليكذب كذبه ! أم لان « أولئك عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ » فليكذب نفسه وإن كان صادقا فان صدقه في رميه عند اللّه كذب في حكمة عامة ؟ ولكنه لا يستلزم تكذيبه صدقه إن صدق ، وإنما اعتذاره عما اتفق لأنه ذنب وكشف ستر عن المسلم ! ثم من إصلاحه إصلاح سمعته بين الذين سمعوا رميه ، أن يرجع إلى حالته قبل رميه عند الناس ، كما عند اللّه بالتوبة ، فتزول هذه المنعة عن قبول شهادته إن لم تكن فيه منعة أخرى ، ف « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا ( مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ) وَأَصْلَحُوا » تزيل فقط منعة الفرية ، ولا توجب قبول الشهادة دون شرط ، وهي لا تقبل في غير المفتري دون شرط ، فكيف تقبل من المفتري التائب دون شرط ؟ ! .