الشيخ محمد الصادقي
38
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهل يعم القذف غير الزنا من لواط ومساحقة ؟ لعلّه لا ، حيث اللواط لا يناسب المحصنات ، فكل فعل فيهن من الرجال زنا قبلا أو دبرا ، ومن النساء مساحقة ، ولأن الزنا هي محور البحث فيما قبلها : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي . . . الزَّانِي لا يَنْكِحُ . . . » . أو علّه نعم إلّا في اللواط ، فرمي المحصنات بالزنا والمساحقة دون أربعة شهداء يستوجب جلد الثمانين ، بإطلاق الآية ، وكذلك في اللواط بنص الرواية « 1 » أم بالأولوية القطعية قياسا إلى الآية حيث اللواط أفحش وحدّه أغلظ فليحدّ قاذفه - لأقل تقدير - وكما يقذف في الزنا . و « المحصنات » هنا اللاتي احصنّ عن الزنا بعفاف وإحصان ذاتي ، كما انهن كذلك في كلما أطلقت دون قرينة ، لا فقط المزوجات وإن كن من المحصنات ، حيث الزواج مما يحصن عن الزنا ، ولا فقط الحرائر مزوجات وغير مزوجات « 2 » إذ كانت الإماء يجبرن على الزنا أو يأتينها إذ لم يكن تؤتى
--> ( 1 ) . المصدر 433 ح 1 عن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) قال : إذا قذف الرجل الرجل فقال : إنك تعمل عمل قوم لوط تنكح الرجال يجلد حدّ القاذف ثمانين جلدة و ح 2 عباد بن صهيب عنه ( عليه السلام ) قال كان علي ( عليه السلام ) يقول : إذا قال الرجل للرجل يا معفوج ( مفتوح ) يا منكوح في دبره فان عليه حدّ القاذف . ( 2 ) . جاءت المحصنات بالمعاني الثلاثة : الحرائر : « وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » ( 4 : 25 ) والعفائف : « وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ » ( 5 : 5 ) والمزوجات والحرائر : « فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ » ( 4 : 25 ) ف « أحصن » يعني تزوجن و « عَلَى الْمُحْصَناتِ » اي الحرائر ، والأصل في الإحصان في الرجل والمرأة إحصان الفرج عن الفحشاء بأي سبب كان ، داخليا نفسيا وهو الأصل : « وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا » ( 21 : 91 ) أم بالزواج حيث يمنع عن الزنا لأنه يرفع الحاجة إلا للفساق ، ودونهما الحرية ، إذ يمنع شيئا ما عن الزنا فإنها ليست مبتذلة والزواج لها أيسر من الأمة !