الشيخ محمد الصادقي

343

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وهي جمع الكثرة ، فان أعين المتقين هي القلة . أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً ( 75 ) خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ( 76 ) . « أولئك » المتقين ، أئمة ومأمومين ، بأزواجهم وذرياتهم القرة أعين « يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا . . . » . هنا الصبر يعتبر كقمة وأساس لبنود التقوى الاثني عشر ، فإنه صبر على الطاعة وصبر عن المعصية فيشملها كلها ، واما « الغرفة » بين نعيم الجنة فما هي ؟ وما هو موقفها بينها حتى تختص بالذكر من بينها ؟ . « الغرفة » هي الفعلة من الغرف : رفع الشيء وتناوله ، كما في غرفة الماء « إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ » ( 2 : 249 ) فالغرفة هي العلّيّة ، وهي هنا في الجنة ، علّيّة في جنات النعيم والرضوان ، الشاملة لكل نعيم الجنة روحية مادية أمّاهيه . ومن « الغرفة » - « وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً » : علّيّة روحية في خضمّ النعيم « تحية » دعاء وتبشيرا بخلودهم في حياة الجنة « وسلاما » كلاما وغير كلام ، فإنهم هناك في دار السلام « خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا » عطاء غير مجذوذ ، فإن جذاذ العطاء ليس حسنا كما يحق « ومقاما » قياما وزمانه ومكانه ومفعوله « 1 » . ومن الطريف الظريف أن هذه الدعاء وتلك الإجابة تأتي بعد واقع الصفات الإحدى عشر لعباد الرحمن ، مما يشير إلى أن ظرف الدعاء هو

--> ( 1 ) . فإنه يستعمل في مربع المعنى من الثلاثي المزيد .