الشيخ محمد الصادقي
34
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
كحليته بين الزانين والزناة أنفسهم ان كانوا مسلمين ، تبقى الآية من هذه الجهة غير منسوخة ولا مخصّصة ، مهما خرج ما خرج بنسخ أو تخصيص . هذا - ! وحتى إذا شكلنا في حل التناكح بين المسلمة الزانية والمشرك ، أو بين المسلم الزاني والمشركة ، فالأصل هو الحرمة ، إذ لا اطلاق ولا عموم فوقيا يحلّق على الحل في هذا الميدان ، لا كتابا ولا سنة ، بخلاف الأصل في الأموال وأضرابها ، ولكن مورد الشك هو محط تضارب العمومات بين هذه الآيات ، ولولا القناعة فيما بيناه من النسخ الجانبي أو التخصيص ، فعموم الحظر أو إطلاقه محكّم في مورد الشك وهذا منه . وحصالة البحث في آية النور ومساعداتها كضابطة ، حرمة نكاح الزانية وإنكاح الزاني إلا من زان أو زانية أو مشرك أو مشركة ، إلا إذا عرف منهما التوبة أو يتوب ويحصّن بالنكاح ، فأما قضاء الشهوة بنكاح الزانية دون توبة أو رجاءها فمحرمة بنص الآية كإنكاح الزاني - سواء « 1 » ، ولا فرق في الحرمة بين كون الزوج هو الزاني أم غيره ، ولا بين كون الزواج دائما أو منقطعا ، وكل ذلك في الزواج البدائي ، وأما الاستمرار فيما حدث الزنا بعد النكاح فجائز بعد التوبة أو يتوب ، وإلا فحرام بإطلاق الآية ، وبأحرى جوازا إذا علم أحدهما بعد الزواج بزنا سابق عليه ، حيث الآية المحرّمة لا تعني إلا موارد العلم بالزنا ، إذ التحريم في موارد الجهل تكليف بالمحال أو تكليف محال ، فالآية خاصة بموارد العلم إلا أن وطيها بعد العقد وعلمه بزناها نكاح لها فتشمله الآية كالتي زنت بعد العقد ، فالحرمة - إذا - أشبه إلّا إذا تابت « 2 » .
--> ( 1 ) . قد ذهب إلى الحرمة فيمن ذهب علي ( عليه السلام ) وابن مسعود وأبو بكر وعمر وعائشة ( الفخر الرازي 23 : 150 ) . ( 2 ) روى الشيخان في الصحيح عن معاوية بن وهب قال سألت أبا عبد اللّه ( عليه