الشيخ محمد الصادقي
338
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أن سيئاته كانت أكثر مما هي » « 1 » . وبصيغة أخرى ، الكفر هو مبدأ السيئات ، والتوحيد هو مبدأ الحسنات ، فلما بدل الشرك توحيدا ، فقد بدل مبدأ السيئة حسنة ، ثم تتواتر الحسنات كأنها اتوماتيكية على اثر الايمان الصالح والتوبة النصوح . ولماذا « يُبَدِّلُ اللَّهُ » وصاحب السيئة هو الذي بدل ؟ لان اللّه هو الذي يقبل توبته ، وهو الذي يقر في قلبه التوحيد ، وهو الذي يوفقه لحسنات على غرار التوحيد . 9 - 10 وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ( 72 ) . الزور فتحا هو الميل من حق إلى باطل أم من باطل إلى حق ، أم من حق إلى حق ، أم باطل إلى باطل ، ومنه الزيارة والتزاور في هذا المربع ، والزور ضما هو الميل عن حق إلى باطل ، تصويرا للحق بصورة الباطل ، أو الباطل بصورة الحق ، فمنه الكذب والبهت والفرية ، ومنه اللّهو « 2 » ومنه شهادة الزور « وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ » حضورا له مهما لم يشاركوا
--> ( 1 ) . الدر المنثور : 5 : 80 - اخرج عبد بن حميد عن عمرو بن ميمون في الآية قال : حتى يتمنى . وقد رد عليه ما اخرج عبد بن حميد عن أبي العالية انه قيل له : ان أناسا يزعمون أنهم يتمنون ان يستكثروا من الذنوب قال ولم ذاك قال : يتأولون هذه الآية يبدل اللّه سيئاتهم حسنات ، فقال أبو العالية وكان إذا اخبر بما لا يعلم قال : آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ ثم تلا هذه الآية : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً » . ( 2 ) تفسير البرهان 3 : 176 - الكليني بسند متصل عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الآية قال : الغناء .