الشيخ محمد الصادقي
328
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
به » لا سواه « بِذُنُوبِ عِبادِهِ » وعقباهم في أعمالهم المستوخمة في أولاهم وعقباهم « خبيرا » لا يعزب عنه من مثقال ذره ، فإنه : الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ( 59 ) . خلقهما في ستة أوقات « وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » ( 11 : 7 ) قبل أن يخلقهما « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ » برحمة عامة بعد خلقهما ، فهو الذي أحاط بهما قدرة وعلما « فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً » . فالرحمن الخالق لهما هو الرحمن المسيطر عليهما المدبر لهما « أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ » والاستواء على العرش هنا هو السلطة الرحمانية العامة بعد خلقه واقعا ، مهما كانت له السلطة العلمية قبله تقدير الواقع « 1 » . وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً ( 60 ) . المشركون رغم ما هم مقرون بالرحمن « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ » ولكنما التعوّد على عبادة شركائهم جعلهم كأنهم ناكرو الرحمن ، لحدّ « وَمَا الرَّحْمنُ » تعبيرا عنه في نكران ذي بعدين بعيدين عن كافة الآداب ، ف « ما » هي لغير ذوي العقول ، ثم سؤال الاستعجاب به جواب عجاب عن السجود للرحمن « وزادهم » ذلك القيل « نفورا » عن الرحمن .
--> ( 1 ) . البحث الفصل في الأيام الستة تجدها في فصلت ، وعند العرش في الحاقة واضرابهما .