الشيخ محمد الصادقي
326
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« فجعله » : الماء البشر قسمين « نَسَباً وَصِهْراً » - « وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً » لا يغلب على أمره . ورغم أن الخلايا الذكورية والأنثوية ، من كروموزمات وجينات تكوّن النويّة الصغيرة ، خلايا وبويضات متشابهة ، نراها تنشئ ذكورا وإناثا بطريقة عجيبة ، ولحد الآن ما اطلعت البشرية على تقدمها العجيب ، على الميّزة التي تجعل واحدة ذكرا وأخرى أنثى « وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً » . وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً ( 55 ) . « ما لا يَنْفَعُهُمْ » واضح لا مرية فيه ، فكيف « لا يضرهم » وإن الشرك لظلم عظيم ؟ إنه ليس مطلق الضر ، وإنما ضر في ترك عبادتهم أن يعاقبوهم هنا أم في الأخرى ، ولكن اللّه ينفعهم عابدين ، ويضرهم تاركين ، في الأولى وفي الأخرى . وهذه حماقة كبرى أن تترك عبادة من ينفع ويضر إلى عبادة ما لا ينفع ولا يضر هباء منثورا ! « وَكانَ الْكافِرُ » منذ كفره المعمّد « عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً » مستظهرا بعباده عليه ، ولن يضروا اللّه شيئا . وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 56 ) . وعلّ تقديم « مبشرا » على تأخره في الدعوة عن « نذيرا » لأنه هو الأصل المرام ، وهذا تحضير للمرام . قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا ( 57 ) . إن المودة في القربى التي طرحت بصيغة الأجر : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » ( 42 : 23 ) إنها ليست في الحق أجرا للرسالة فإنها ليست إلا لكم دوني : « قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ