الشيخ محمد الصادقي
316
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« أفأنت » بعد هذه الضلالة المعمقة « تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا » وقد ضل هكذا « وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً » فلا وكالة لك في هداه « فَمَنْ يَهْدِيهِ » لو أن له هدى « مِنْ بَعْدِ اللَّهِ » ؟ ! هؤلاء الحماقي هم موحدون في تأليه الهوى ، إذ لا يتخذ أحدهم إلها إلّا هواه ، وكما الحصر مستفاد من صيغة التعبير . أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ( 44 ) . « وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ » ( 7 : 79 ) . هنا وهناك تعرّض وتجريح منصف لمكان « أكثرهم » أو « كثيرا » دون تعميم لكافة المشركين ، فمنهم من يسمع أو يعقل فيهتدي ، أم وإذا لا يهتدي ويضل فهو لا يكذّب ولا يضل . ولأن السمع هو الأكثر فاعلية وقابلية لدرك الحقائق بين الجوارح ، والعقل أكثرها كذلك بين الجوانح ، ترى كلا يحتل هناك رأس الزاوية لهندسة الإدراك في بيئة الإنسان . ثم وبين السمع والعقل عموم من وجه ، فقد يسمع ولا يعقل ، وقد يعقل دون وسيط السمع ، وقد يعقل فيسمع ، أو يسمع فيعقل ، فالخاوي عن سمع الإنسان وعقله خاو عن ميّزات الإنسان ، فهو كالأنعام ، ف « إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ » في انعدام عقل الإنسان وسمعه : « . . . وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ » ( 47 : 12 ) « فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم بذلك فسلبهم روح الإيمان وأسكن أبدانهم ثلاثة