الشيخ محمد الصادقي
310
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وأنفسية ، ومن الأولى آيتا الرسالة : موسى وهارون . وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 37 ) . و « آية » هنا للناس كل الناس ، سواء من ركبوا السفينة ونجوا ، أم من بعدهم وإلى يوم الدين ، حيث التناقل التأريخي خلّد ذكراهم ، إضافة إلى آية من السفينة نفسها ، شرحناها في « الحاقة » . وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ( 38 ) . « وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ . . . » ( 29 : 38 ) تبينا جغرافيا إضافة إلى تبين تأريخي « وَأَصْحابَ الرَّسِّ » كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ » ( 50 : 12 ) . وعلّ « الرس » البئر التي لم تطو ، أم نهر كانوا على شاطئه ، وهم قوم بعد ثمود نازلين هنا أو هناك ، أرسل اللّه إليهم رسولا فكذبوه . « وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ » منذ نوح وأصحاب الرس « كثيرا » « 1 » ذكر أنحسهم في سائر القرآن بسائر المناسبات :
--> ( 1 ) . القرن مائة سنة وكما في الدر المنثور 5 : 71 . اخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق محمد بن القاسم الحمصي عن عبد اللّه بسر المازني قال : وضع النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يده على رأسي وقال : سيعيش هذا الغلام قرنا قلت يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كم القرن ؟ قال : مائة سنة ، قال محمد بن القاسم ما زلنا نعد له حتى تمت مائة سنة ثم مات ، واخرج ابن مردويه عن أبي الهيثم بن دهر الأسلمي قال : قال النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : القرن خمسون سنة .