الشيخ محمد الصادقي
302
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
كانت الدعوات الرسالية سهلة ميسورة دون منازع ، فهي تسلك طرقا ممهدة دون خصوم ، لسهل على كل إنسان أن يكون صاحب دعوة ، مع ما يكسب على ضوئها من منصب عظيم ، ولا اختلطت - إذا - دعاة الحق بدعاة الباطل أكثر مما هو ، ووقعت البلابل والفتن أكثر مما هي ! . ولكن بروز الخصوم لهذه الدعوات الرسالية ، يضمن كفاحا لانتصارها ، ويجعل آلامها لها وقودا ، فلا يكافح ويحتمل الآلام والبليات - في الأكثرية الساحقة - إلّا أصحاب الدعوات الحقة ، الذين يؤثرون تحقيق الحق على المتاع والدعة الراحة ، ولا يتصلب على ذلك الكفاح المرير إلّا أصلبهم عودا ، وأقواهم وقودا ، وأكثرهم تطلعا إلى ما عند اللّه ، وعندئذ تمضي دعوة الحق وتمشي في طريقها برجالها الثابتين عليها ، الأمناء فيها ، المؤدون ضرائبها بكل غال ورخيص ، وقد حفزت الشدائد والمخاوف كل طاقاتهم وإمكانياتهم . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 32 إلى 40 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً ( 32 ) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( 33 ) الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 34 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً ( 35 ) فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً ( 36 ) وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 37 ) وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ( 38 ) وَكُلاًّ ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنا تَتْبِيراً ( 39 ) وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً ( 40 )