الشيخ محمد الصادقي
274
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يسرون وما يعلنون « انه كان » منذ خلق الخلق وقبله « غَفُوراً رَحِيماً » . أترى « السر » الكائن في القرآن يعم الأخفى ؟ قد يكون ! : « وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى » ( 20 : 7 ) ف « يَعْلَمُ السِّرَّ » هنا يعم السر وأخفى كما هناك أسرّ من السر العادي . هذه من دعاياتهم الظالمة الزور الغرور على القرآن ، ومن ثم على رسول القرآن : وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ( 7 ) . ويكأن رسول اللّه إلى البشر مستحيل كونه من البشر فيأكل الطعام ويمشي في الأسواق كسائر البشر ، وقضية الحجة القاصمة ان يكون الرسول من جنس المرسل إليهم ، قطعا لأية عاذرة في اختلاف الجنس : « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي . . . » ( 6 : ) 13 ) . وحتى لو كان رسول البشر ملكا أم نذيرا مع الرسول البشر لما كان يظهر لهم إلّا بصورة البشر : « وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ » ( 6 : 9 ) . إن هؤلاء المقلوبة قلوبهم ، المتحللين عن عقولهم ، يعاكسون أمر حجة اللّه ، فيستبدلون الحجة من رسول البشر ، بغير حجة أم هي أدنى كرسول الملك ، وانه اعتراض كعاذرة لهم ، مكرور على طول خط الرسالات ، كيف يمكن ان يكون فلان ابن فلان الذي عشناه منذ الطفولة عائشا عيشنا ، آكلا أكلتنا وماشيا في الأسواق مشيتنا ، كيف يمكن أن يكون هو رسولا من عند اللّه إلينا ؟ !