الشيخ محمد الصادقي
272
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الفرس لم يكونوا من العرب ؟ أم هم من العرب ، وعلّ « قَوْمٌ آخَرُونَ » تعنيهما ، وعلى آية حال « فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً » . فيا حماقى البهتان ، إن كان هذا القرآن إفكا افتراه محمد بمن أعانه من قوم آخرين ، « فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ » ( 11 : 13 ) بل « . . . بِسُورَةٍ مِثْلِهِ » ( 10 : 38 ) لكي تتغلبوا عليه إبطالا لحجته ، وإغراقا في لجته « أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » ( 32 : 3 ) فإن ملامح ربوبية الكتاب فيه لائحة ، وحيا من اللّه لا سواه . ثم وقولة أخرى من الناكرين يكدرون بها الجو الجاهلي ضد القرآن : وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 5 ) . الأساطير هي الأوهام والخرافات المختلقة المتسطرة ، التي تتنقل في نوادي التفكه واللّهو ، فمن المشركين من يعتبرون الفرقان من أساطير الاوّلين ، من كتابيين وسواهم ، اكتتبها محمد بمن أعانه ، فأصبحت كتابا تملى عليه بكرة وأصيلا لكيلا ينساه . وترى كيف يكتب أساطير وغير أساطير من لم يكن يقرأ أو يكتب : « وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ » ( 29 : 48 ) ، وهنا الجواب كلمة واحدة : قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 6 ) . برهان قاطع لا مرد له على وحي القرآن ، دليلا فيه نفسه ، فاستدلالا به نفسه ، فإنه الحجة الوحيدة غير الوهيدة على وحيه الصارم : « قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » حيث الفرقان يتحدث عن سر السماوات والأرض تكوينا وتشريعا ، في تجاوب مكين أمين متين بين كتابي