الشيخ محمد الصادقي
270
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بمجرد حرارة مروره . . . » « 1 » . وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً ( 3 ) . آلهة قاحلة ، عاجزة ، خاوية زاهلة عن كافة شؤون الألوهة وبدايتها الخلقة وهم « لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً » ! . ولا ذبابا : « إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ » ( 22 : 73 ) « لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ » ثم « وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً » مهما يضرون بأنفسهم أو ينفعون ، فإنّ ملك الضر والنفع شيء وواقعه بما يحاولون شيء آخر ، فقد يحاولون في ضر لأنفسهم ولا يضرون ، أم في نفع ولا ينفعون ، فإنهم مسيّرون كما هم مخيرون ، ف « إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ . . . » ( 10 : 107 ) . هنالك معاكسة في شروطات الألوهة بين اللّه والذين اتخذوهم من دونه آلهة ، ومنها أن اللّه « الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » وهم « لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً » فضلا عن أن يملكوا لمن سواهم . واللّه « خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً » وهم « لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ » .
--> ( 1 ) . العلم يدعو إلى الإيمان ترجمة محمود صالح الفلكي .